مدرسة سوزان مبارك الاعدادية بنات بالنهضة


    الحجاج بن يوسف الثقفى

    شاطر
    avatar
    hassan.tozer

    المساهمات : 16
    تاريخ التسجيل : 10/02/2010

    الحجاج بن يوسف الثقفى

    مُساهمة من طرف hassan.tozer في الأحد فبراير 28, 2010 4:48 am

    زينب محمود سيد 2/7 أ/مجدى خلف



    الحجاج بن يوسف الثقفي

    قال قائل : ( لو تخابثت الأمم فجاءت كل أمة بخبيثهاوجئناهم بالحجاج لغلبناهم).
    إن من أكثر الشخصيات التي لم تنل حقها فيالبحث والدراسة شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي .. لقد كان لهذه الشخصية المكانوالمرتع الخصب لأصحاب الشهوات و أهل الأهواء للطعن في العصر الأموي بوصفه عصر سفكللدماء و تسلط للأمراء.. و لقد كان لشخص الحجاج النصيب الأوفر من هذه التهم .. فالحجاج كان ضحية المؤرخين الذين افتروا عليه شتى المفتريات تمشياً مع روح العصرالذي يكتبون فيه؛ ونرى أننا كلما بعدنا عن عصر الحجاج كثرت المفتريات والأباطيل.. نعم كان الحجاج كما قال عنه الحسن البصري: إن الحجاج عذاب الله، فلا تدفعوا عذابالله بأيديكم، و لكن عليكم بالاستكانة والتضرع، فإنه تعالى يقول { ولقد أخذناهمبالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون }[المؤمنون /76] . فالحجاج كان من الولاةالذين اشتهروا بالظلم والقسوة في المعاملة، و هي شدة كان للظروف التي تولى فيها هيالسبب الرئيسي في أن يكون بهذه الصفة.. فثورات الخوارج المتتالية والتي أنهكتالدولة الأموية.. و الفتن الداخلية .. كان للحجاج الفضل بعد الله في القضاء عليها، و هذه لا ينكرها أحد حتى الأعداء .. و لا ننسى ثورة ابن الأشعث التي كادت أن تلغيو تقضي على الخلافة الإسلامية. وإذا كان الجانب المظلم قد طغى على صورة الحجاج،فإننا سنحاول إبراز الجانب الآخر المشرق في حياته ، والمؤثر في تاريخ المسلمين حتىتستبين شخصية الحجاج بحلوها ومرها وخيرها وشرها .

    المولد والنشأةفي الطائف كان مولد الحجاج بن يوسف الثقفي في سنة (41 هـ = 661م)، ونشأ بينأسرة كريمة من بيوت ثقيف، وكان أبوه رجلا تقيًّا


    على جانب من العلم والفضل، وقضىمعظم حياته في الطائف، يعلم أبناءها القرآن الكريم دون أن يتخذ ذلك حرفة أو يأخذعليه أجرا.



    حفظ الحجاج القرآن على يد أبيه ثم تردد على حلقات أئمة العلم منالصحابة والتابعين، مثل: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وغيرهم،ثم اشتغل وهو في بداية حياته بتعليم الصبيان، شأنه في ذلك شأن أبيه.
    وكان لنشأةالحجاج في الطائف أثر بالغ في فصاحته؛ حيث كان على اتصال بقبيلة هذيل أفصح العرب،فشب خطيبا، حتى قال عنه أبو عمرو بن العلاء: "ما رأيت أفصح من الحسن البصري، ومنالحجاج"، وتشهد خطبه بمقدرة فائقة في البلاغة والبيان.
    الحجاج وابنالزبيرلفت الحجاج أنظار الخليفة عبد الملك بن مروان، ورأى فيه شدة وحزما وقدرةوكفاءة، وكان في حاجة إليه؛ حتى ينهي الصراع الدائر بينه وبين عبد الله بن الزبيرالذي كان قد أعلن نفسه خليفةسنة (64هـ = 683م) بعد وفاة يزيد بن معاوية بن أبيسفيان، ودان له بالولاء معظم أنحاء العالم الإسلامي، ولم يبق سوى الأردن التي ظلتعلى ولائها للأمويين، وبايعت مروان بن الحكم بالخلافة، فنجح في استعادة مصر من قبضةابن الزبير، ثم توفي تاركا لابنه عبد الملك استكمال المهمة، فانتزع العراق، ولم يبقفي يد عبد الله بن الزبير سوى الحجاز؛ فجهز عبد الملك حملة بقيادة الحجاج؛ للقضاءعلى دولته تماما.
    حاصر الحجاج مكة المشرفة، وضيّق الخناق على ابن الزبير المحتميبالبيت، وكان أصحابه قد تفرقوا عنه وخذلوه، ولم يبق سوى قلة صابرة، لم تغنِ عنهشيئا، ولم تستطع الدفاع عن المدينة المقدسة التي يضربها الحجاج بالمنجنيق دونمراعاة لحرمتها وقداستها؛ حتى تهدمت بعض أجزاء من الكعبة، وانتهى القتال باستشهادابن الزبير والقضاء على دولته، وعودة الوحدة للأمة الإسلامية التي أصبحت في ذلكالعام (73 هـ = 693م) تدين بالطاعة لخليفة واحد، وهو عبد الملك بن مروان.
    وكانمن أثر هذا الظفر أن أسند الخليفة إلى الحجاج ولاية الحجاز مكافأة له على نجاحه،وكانت تضم مكة والمدينة والطائف، ثم أضاف إليه اليمن واليمامة فكان عند حسن ظنالخليفة وأظهر حزما وعزما في إدارته؛ حتى تحسنت أحوال الحجاز، فأعاد بناء الكعبة،وبنى مسجد ابن سلمة

    بالمدينة المنورة، وحفر الآبار، وشيد السدود.



    الحجاج في العراقبعد أن أمضى الحجاج زهاء عامينواليًا على الحجاز نقله الخليفة واليا على العراق بعد وفاة أخيه بشر بن مروان،وكانت الأمور في العراق بالغة الفوضى والاضطراب، تحتاج إلى من يعيد الأمنوالاستقرار، ويسوس الناس على الجادة بعد أن تقاعسوا عن الخروج للجهاد وركنوا إلىالدعة والسكون، واشتدت معارضتهم للدولة، وازداد خطر الخوارج، وقويت شكوتهم بعد أنعجز الولاة عن كبح جماحهم.
    ولبى الحجاج أمر الخليفة وأسرع في سنة (75هـ = 694م) إلى الكوفة، وفي أول لقاء معهم خطب في المسجد خطبة عاصفة أنذر فيها وتوعد المخالفينوالخارجين على سلطان الخليفة والمتكاسلين عن الخروج لقتال الخوارج الأزارقة، وخطبةالحجاج هذه مشهورة متداولة في كتب التاريخ، ومما جاء فيها: "… يا أهل الكوفة إنيلأرى رؤسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها، وإن أمير المؤمنين –أطال الله بقاءه- نثر كِنانته (جعبة السهام) بين يديه، فعجم عيدانها (اختبرها)، فوجدني أمرّها عودا،وأصلبها مكْسِرًا فرماكم بي؛ لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مراقدالضلالة، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم، وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم معالمهلّب بن أبي صفرة، وإني أقسم بالله لا أجد رجلا تخلّف بعد أخذ عطائه ثلاثة أيامإلا ضربت عنقه".
    وأتبع الحجاج القول بالفعل ونفذ وعيده بقتل واحد ممن تقاعسوا عنالخروج للقتال، فلما رأى الناس ذلك تسارعوا نحو قائدهم المهلب لمحاربة الخوارجالأزارقة، ولما اطمأن الحجاج إلى استقرار الأوضاع في الكوفة، ذهب إلى البصرة تسبقهشهرته في الحزم، وأخذ الناس بالشدة والصرامة وخطب فيهم خطبة منذرة زلزلت قلوبهم،وحذرهم من التخلف عن الخروج مع المهلب قائلا لهم: "إني أنذر ثم لا أنظر، وأحذر ثملا أعذر، وأتوعد ثم لا أعفو…".
    ولم يكتف الحجاج بحشد الجيوش مع المهلب بل خرج فيأهل البصرة والكوفة إلى "رشتقباذ" ليشد من أزر قائده المهلب ويساعده إن احتاج

    الأمرإلى مساعدة، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ حدثت حركة تمرد في صفوف الجيش،وتزعم الثورة رجل يدعى "ابن الجارود" بعد أن أعلن الحجاج عزمه على إنقاص المحاربينمن أهل العراق 100

    درهم، ولكن الحجاج تمكن من إخماد الفتنة والقضاء على ابن الجارودوأصحابه.
    وما كاد الحجاج يقضي على فتنة الخوارج حتى شبت ثورة عارمة دامتثلاثسنوات (81-83 هـ = 700-702م) زعزعت استقرار الدولة، وكادت تعصف باه، وكان يقودها "عبد الرحمن بن الأشعث" أحد رجالات الحجاج الذي أرسله على رأس حملة جرارة لإخضاعالأجزاء الشرقية من الدولة، وبخاصة سجستان لمحاربة ملكها "زنبيل".
    وبعد أن حققابن الأشعث عددا من الانتصارات غرّه ذلك، وأعلن العصيان، وخلع طاعة الخليفة، وكانفي نفسه عجب وخيلاء واعتداد كريه، وبدلا من أن يكمل المهمة المنوط بها عاد ثائراعلى الدولة الأموية مدفوعا بطموحه الشخصي وتطلعه إلى الرئاسة والسلطان.
    ووجد فيأهل العراق ميلا إلى الثورة والتمرد على الحجاج، فتلاقت الرغبتان في شخصه، وآزرهعدد من كبار التابعين انغروا بدعوته، مستحلّين قتال الحجاج بسبب ما نُسب إليه منأعمال وأفعال، وحالف النصر ابن الأشعث في جولاته الأولى مع الحجاج، واضطرب أمرالعراق وسقطت البصرة في أيدي الثوار، غير أن الحجاج نجح في أن يسترد أنفاسه، وجاءالمدد من دمشق وواصل قتاله ضد ابن الأشعث، ودارت معارك طاحنة حسمها الحجاج لصالحه،وتمكن من سحق عدوه في معركة دير الجماجم سنة (83 هـ = 702م)، والقضاء على فتنته.

    الفتوحات الإسلاميةأرسل الحجاج الجيوش المتتابعة،واختار لها القادة الأكفاء، مثل قتيبة بن مسلم الباهلي، الذي ولاه الحجاج خراسانسنة (85هـ = 704م)، وعهد إليه بمواصلة الفتح وحركة الجهاد؛ فأبلى بلاء حسنا، ونجحفي فتح العديد من النواحي والممالك والمدن الحصينة، مثل: بلخ، وبيكند، وبخارى،وشومان، وكش، والطالقان، وخوارزم، وكاشان، وفرغانه، والشاس، وكاشغر الواقعة علىحدود الصين المتاخمة لإقليم ما وراء

    النهر وانتشر الإسلام في هذه المناطق وأصبحكثير من مدنها مراكز هامة للحضارة الإسلامية مثل بخارى وسمرقند.
    وبعث الحجاجبابن عمه محمد بن القاسم الثقفي لفتح بلاد السند، وكان

    شابا صغير السن لا يتجاوزالعشرين من عمره، ولكنه كان قائدا عظيما موفور القدرة، نجح خلال فترة قصيرة لا تزيدعنخمس سنوات (89-95هـ = 707-713م) في أن يفتح مدن وادي السند، وكتب إلى الحجاجيستأذنه في فتح قنوج أعظم إمارات الهند التي كانت تمتد بين السند والبنغال فأجابهإلى طلبه وشجعه على المضي، وكتب إليه أن "سر فأنت أمير ما افتتحته"، وكتب إلى قتيبةبن مسلم عامله على خراسان يقول له: "أيكما سبق إلى الصين فهو عاملعليها".

    إصلاحات الحجاجوفي الفترة التي قضاها الحجاجفي ولايته على العراق قام بجهود إصلاحية عظيمة، ولم تشغله الفترة الأولى من ولايتهعن القيام بها، وشملت هذه الإصلاحات النواحي الاجتماعية والصحية والإدارية وغيرها؛فأمر بعدم النوح على الموتى في البيوت، وبقتل الكلاب الضالة، ومنع التبول أو التغوطفي الأماكن العامة، ومنع بيع الخمور، وأمر بإهراق ما يوجد منها، وعندما قدم إلىالعراق لم يكن لأنهاره جسور فأمر ببنائها، وأنشأ عدة صهاريج بالقرب من البصرةلتخزين مياه الأمطار وتجميعها لتوفير مياه الشرب لأهل المواسم والقوافل، وكان يأمربحفر الآبار في المناطق المقطوعة لتوفير مياه الشرب للمسافرين.
    ومن أعمالهالكبيرة بناء مدينة واسط بين الكوفة والبصرة، واختار لها مكانا مناسبا، وشرع فيبنائها سنة (83هـ = 702م)، واستغرق بناؤها ثلاث سنوات، واتخذها مقرا لحكمه.
    وكانالحجاج يدقق في اختيار ولاته وعماله، ويختارهم من ذوي القدرة والكفاءة، ويراقبأعمالهم، ويمنع تجاوزاتهم على الناس، وقد أسفرت سياسته الحازمة عن إقرار الأمنالداخلي والضرب على أيدي اللصوص وقطاع الطرق.



    نقط المصحفومن أجلِّ الأعمال التي تنسب إلى الحجاج اهتمامه بنقط حروف المصحف

    وإعجامه بوضع علامات الإعراب على كلماته، وذلك بعد أن انتشر التصحيف؛ فقام "نصر بنعاصم" بهذه المهمة العظيمة، ونُسب إليه تجزئة القرآن، ووضع إشارات تدل على نصفالقرآن وثلثه وربعه وخمسه، ورغّب في أن يعتمد الناس على قراءة واحدة، وأخذ الناسبقراءة عثمان بن عفان، وترك غيرها من القراءات، وكتب مصاحف عديدة موحدة وبعث بهاإلى الأمصار.

    الحجاج في التاريخاختلف المؤرخونالقدماء والمحدثون في شخصية الحجاج بن يوسف بين مدح وذم، وتأييد لسياسته ومعارضةلها، ولكن الحكم عليه دون دراسة عصره المشحون بالفتن والقلاقل ولجوء خصوم الدولةإلى السيف في التعبير عن معارضتهم لسياسته أمر محفوف بالمزالق، ويؤدي إلى نتيجة غيرموضوعية بعيدة عن الأمانة والنزاهة.
    ولا يختلف أحد في أنه اتبع أسلوبا حازمامبالغا فيه، وأسرف في قتل الخارجين على الدولة، وهو الأمر الذي أدانه عليه أكثرالمؤرخين، ولكن هذه السياسة هي التي أدت إلى استقرار الأمن في مناطق الفتن والقلاقلالتي عجز الولاة من قبله عن التعامل معها .
    قال الأصمعي: سمعت عمي يقول: بلغنيأن الحجاج لما فرغ من ابن الزبير وقدم إلى المدينة لقي شيخا خارجا من المدينة فسألهعن حال أهل المدينة فقال: بشر حال؛ قتل ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلمفقال الحجاج: ومن قتله؟ قال: الفاجر اللعين الحجاج عليه لعائن الله وتهلكته؛ منقليل المراقبة لله، فغضب الحجاج غضبا شديدا ثم قال: أيها الشيخ أتعرف الحجاج إذارأيته؟ قال: نعم. فلا عرفه الله خيرا، ولا وقاه ضرا. فكشف الحجاج عن لثامه وقال: ستعلم أيها الشيخ الآن إذا سال دمك الساعة. فلما تحقق الشيخ الجد، قال: والله إنهذا لهو العجب يا حجاج، لو كنت تعرفني ما قلت هذه المقالة، أنا العباس بن أبي داودأصرع كل يوم خمس مرات فقال الحجاج: انطلق فلا شفى الله الأبعد من

    جنونه ولاعافاه.
    ويقف ابن كثير في مقدمة المؤرخين القدماء الذين حاولوا إنصاف الحجاج؛فيقول: "إن أعظم ما نُقِم على الحجاج وصح من أفعاله سفك الدماء،

    وكفى به عقوبة عندالله، وقد كان حريصا على الجهاد وفتح البلاد، وكانت فيه سماحة إعطاء المال لأهلالقرآن؛ فكان يعطي على القرآن كثيرا، ولما مات لم يترك فيما قيل إلا 300 درهم".



    وفاتهما ورد عن الحجاج حول موته .. وكما يستدلونبالصورة السيئة حول شخصه.. فإنه قد ثبتت كذلك صورة حسنة أيضاً ..
    أن الحجاجعندما اشتدت عليه العلة عمل على تدبير شؤون العراق من بعده بما يحفظه من الاضطرابوالفتن ، و يبقيه جزءً من الدولة الأموية ، حتى إذا اطمأن إلى ذلك كتب وصيته ليبرئفيها نفسه و ذمته تجاه خالقه وخليفته المسؤول أمامه في الدنيا حتى آخر لحظة منحياته ، فكتب يقول :
    بسم الله الرحمن الرحيم ،هذا ما أوصى بهالحجاج بن يوسف : أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداًعبده و رسوله ، وأنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك ، عليها يحيا و عليهايموت و عليها يبعث .. الخ .
    و يروى أنه قيل له قبل وفاته : ألا تتوب ؟ فقال : إن كنت مسيئاً فليست هذه ساعة التوبة ، وإن كنت محسناً فليست ساعة الفزع .
    و قدورد أيضاً أنه دعا فقال: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل.
    وقدتوفي الحجاج بمدينة واسط في (21 من رمضان 95هـ = 9 من يونيو 714م( .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 2:33 pm